الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

133

تفسير روح البيان

وفي الآية دليل على أن من حلف على امر فرأى الحنث أفضل منه فله ان يحث ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة أجور أحدها ائتماره بأمر اللّه تعالى والثاني اجر بره وذلك في صلة قرابته والثالث اجر التكفير ثم في الآية فوائد منها ان العلماء استدلوا بها على فضل الصديق رضى اللّه عنه وشرفه من حيث نهاه مغايبة ونص على فضله وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم لا يفعلوا كيت وكيت والمنكرون يحملون الفضل على فضل المال لكن لا يخفى ان يستفاد من قوله ( وَالسَّعَةِ ) فيلزم التكرير فثبت كونه أفضل الخلق بعد رسول اللّه عليه السلام قال في انسان العيون وصف اللّه تعالى الصديق بأولى الفضل موافق لوصفه عليه السلام بذلك فقد جاء ان عليا كرم اللّه وجهه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضى اللّه عنه جالس عن يمين رسول اللّه فتنحى أبو بكر عن مكانه واجلس عليا بينه وبين النبي عليه السلام فتهلل وجه النبي فرحا وسرورا وقال ( لا يعرف الفضل لأهل الفضل الا أولوا الفضل ) : قال الحكيم سنايى بود چندان كرامت وفضلش * كه أولوا الفضل خواند ذو الفضلش صورت وسيرتش همه جان بود * زان ز چشم عوان پنهان بود روز وشب سال وماه در همه كار * ثاني اثنين إذ هما في الغار ومنها انها كفت داعيه إلى المجاملة والاعراض عن مكافاة المسئ وترك الاشتغال بها وعن انس رضى اللّه عنه بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس إذ ضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر رضى اللّه عنه بابى أنت وأمي ما الذي اضحك قال ( رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما خذلى مظلمتي من هذا فقال اللّه تعالى رد على أخيك مظلمته فقال يا رب لم يبق من حسناتي شئ فقال يا رب فليحمل عنى من أوزاري ) ثم فاضت عينا رسول اللّه بالبكاء فقال ( ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم أوزارهم ) قال ( فيقول اللّه تعالى للمتكلم ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال اللّه تعالى لمن اعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال اللّه تعالى أنت تملكه قال بماذا يا رب قال اللّه تعالى بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال اللّه تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ) من كان يرجو عفو من فوقه * فليعف عن ذنب الذي دونه در عفو لذتيست كه در انتقام نيست ومنها بيان تأديب اللّه للشيوخ والأكابر ان لا يهجروا صاحب الزلات وأهل العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق اللّه حيث يغفر الذنوب ولا يبالي وأعلمهم ان لا يكفوا اعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من احكام الغيب فان من له استعداد لا يحتجب بالعوارض البشرية عن احكام الطريقة ابدا واللّه المعين على كل حال وبيده العفو عن سيآت الأعمال إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ قد سبق معنى الرمي في أوائل السورة الْمُحْصَناتِ العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى الْغافِلاتِ [ بيخبران ] عنها على الإطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شئ منها ولا من